شهود يهوه – الجزء الخامس

مبادئ أصدقاء الإنسان الثلاثة

«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيماً آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلصَّحِيحَةَ، وَٱلتَّعْلِيمَ ٱلَّذِي هُوَ حَسَبَ ٱلتَّقْوَى، فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً» (١ تيموثاوس ٦: ٣ و٤).

أولاً: المبدأ الكوني

يقولون: إنّ المبدأ يريد هكذا «إنّ كل شيء وُجد لخير محيطه» (الحياة الأبدية صفحة ١٠).

«إنّ الإنسان لا يموت، بسبب هذا أو ذاك المرض، وإنّما يموت بسبب أنانيته… لأنّ الأنانية تقود إلى الخيبة وانشغال البال والحقد. وكل هذه متجمّعة معاً تسبّب تشنج الأعصاب. والتشنج يحد من حرية دورة عناصر الحياة، كالدم والماء والغاز والاقتيات، ألخ… ولكنّ الإنسان يستفيد من حاسته السادسة، التي تقدّم له زاداً روحياً، يعطي جسده التجديد الدائم، أي الحياة الأبدية… ولهذا يدعو خادم الله ذوي الإرادة الحسنة، لكي ينبذوا الحكمة الشيطانية، ويعتنقوا المبدأ الشامل لحب القريب.

وبإيجاز نقول: إنّ الكائن البشري، يتمتّع بوجود ثلاثة مصادر زاد مختلفة» (النور في الظلمة صفحة ٢٣-٢٤).

ثانياً: ينابيع الزاد

١ – روح الحياة (السائل الحيّ روح الله)

يتقبّل الإنسان هذا الزاد عن طريق حاسته السادسة التي يستطيع بها دماغه تلقي المؤثرات الخارجية مباشرة.. ولأجل هذا يجب أن يكون قلبه في حالة ملائمة وسليمة. لأنّه إن كان الإنسان أنانياً، أو إن كان يطلب مصالحه الشخصية، فحاسّته السادسة تكون مغلقة في وجه تأثير روح الله المبارك. وبالتالي تصبح مستعدة لقبول المؤثرات المعاكسة، فتصبح أعضاؤه معرّضة للفناء والتخريب. (النور في الظلمة صفحة ٢٥).

٢ – نسمة الحياة (الهواء وبصورة خاصة الأوكسجين)

هذا الزاد يتصل بالدم في الرئتين، فتنقله الكريات الحمراء إلى كافة أجزاء الجسم، لكي تجري بواسطته عملاً عجيباً، هو حرق وملاشاة كل النفايات التي تزعج الحياة (النور في الظلمة صفحة ٢٥).

٣ – قوت الحياة (الاقتيات المادي)

يجب أن تُمضغ الأطعمة جيداً، وأن تُجبل باللعاب وبإفرازات المعدة… والخمرة النقية، المستخرجة من العنب موافقة جداً، شرط أن تحضر بعناية، دون إضافة أية مادة كيمائية إليها. أمّا اللحوم فيجب الابتعاد عنها، لأنّ من يتناولها يخطئ إلى جسمه كمن يأكل جيفة (الحياة الأبدية صفحة ٢٥: ٢٦).

إنّ الفاكهة والخضار التي تؤخذ بعناية مع الحبوب، تعطي تغذية لحفظ حياة الإنسان إلى الأبد، شرط أن يكون هذا الإنسان قد حصل على نسمة الحياة… وخصوصاً روح الحياة، التي هي روح الله. بهذه العناصر الثلاثة يكون الإنسان مزوداً إلى التمام، وبها يستطيع أن يحيا على الأرض إلى الأبد (رسالة الإنسانية صفحة ١٤٦).

ثالثاً: إملاء الأرض بالنسل

قال: «سبق أن كررت مراراً أنّ الناس قلّما يحترزون لأنفسهم. فقد كان آدم متعاوناً مع الرب، ولكنّه أولاً أضاع أحد أعضائه في سبيل خلق حواء رفيقته. ولكنّ الأولاد لن يكونوا لهما بصورة خاصة، إذ كان يجب أن يكونوا أولاداً لله. وكان ينبغي أن ينتشر آدم وحواء على الأرض حتى تمتلئ بالسكان، وعندئذ تنتهي وظيفتهما في الولادة.. لأنّه من أجل إملاء الأرض فقط صار الإنسان معاوناً مع الرب القدير» (خلاصة محاضرة رسول القدير، التي نشرت في جريدة «لأجل الكل» ٢٣ آذار ١٩٤٧م.).

إنّ ما قيل أعلاه عن الزاد والأنسال هو نقطة مهمة جداً تؤكد ضلالة هذا المبدأ، ولعلّه يدخل في نطاق النبوّة القائلة في رسالة بولس إلى تيموثاوس: «وَلٰكِنَّ ٱلرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحاً: إِنَّهُ فِي ٱلأَزْمِنَةِ ٱلأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ ٱلإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحاً مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، فِي رِيَاءِ أَقْوَالٍ كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، مَانِعِينَ عَنِ ٱلزَّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا ٱللّٰهُ لِتُتَنَاوَلَ بِٱلشُّكْرِ» (١ تيموثاوس ٤: ١-٣).

لذلك كان التحذير الإلهي القائل: «لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ، لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ ٱلْقَلْبُ بِٱلنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ٱلَّذِينَ تَعَاطَوْهَا» (عبرانيين ١٣: ٩).

٩ – تجاديف أصدقاء الإنسان

«فَفَتَحَ فَمَهُ بِٱلتَّجْدِيفِ عَلَى ٱللّٰهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى ٱسْمِهِ وَعَلَى مَسْكَنِهِ وَعَلَى ٱلسَّاكِنِينَ فِي ٱلسَّمَاءِ» (رؤيا يوحنّا ١٣: ٦).

نحن في زمن وصفه الكتاب المقدس بعصر ضد المسيح، وهذا يعني أنّنا دخلنا عصر النعمة الأخيرة، حيث أخذ روح الضلال يسيطر على النفس شيئاً فشيئاً. وقد كثُرت في زمننا التجاديف على اسم الرب وكتابه المقدس. والذي يؤلم هو أنّ هذه التجاديف تصادف قبولاً حسناً لدى الكثيرين من الناس، حتى صاروا يصدّقونها أكثر من حقائق الله المعلنة في كتابه الكريم هذا. فعلى الغيارى من المؤمنين أن يشنّوا حرباً لا هوادة فيها ضد أولئك المجدّفين، وذلك بتنوير الرأي العام عن طريق دحض تعليمهم على ضوء كلمة الله.

فأصدقاء الإنسان هم إخوة شهود يهوه في العقيدة، وهم يزعمون بأنهم هم كنيسة المسيح الحقيقية، وأنّ صف الملكوت البالغ عدده ١٤٤٠٠٠ هو أصدقاء الإنسان، وقد أطلقوا عليه اسم «القطيع الصغير». ثم يضيفون إليه الصف الأرضي الكبير العدد، ويدعونه جيش الرب المقدس.

معتقدات أصدقاء الإنسان

١ – الكتاب المقدس:

يقولون إنّ الكتاب المقدس محشو بالمتناقضات. وقد قال نبيّهم الكذاب فرايتاغ: «لقد بحثت في كتب العلماء فلم أجد فيها إلا أجوبة مبهمة. وفتشت في حضن الديانات فلم أجد سوى السخريات. وفتشت في الكتاب المقدس نفسه فألفيته يتردّى في سلسلة من المتناقضات. وفي النهاية لم أجد مساعداً خيراً من جهودي، لكي أعيش نموذج المسيح. في هذه فقط وجدت الطريق، وبها حصلت على المبدأ الشامل العجيب..

لقد وقف الموت في وجهي بكل بشاعته وكل ما ينبع منه. أمّا الآن، فحصلت على التعزية الكاملة، وتأكدت أنّ الحياة الأبدية ممكنة على الأرض» (الحياة الأبدية صفحة ٩٨).

هذه المزاعم الباطلة يفنّدها الكتاب المقدس ويظهر كذب رسول الضلال المفتري على إعلانات الله، إذ يقول:

«كَتَبْتُ هٰذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِٱسْمِ ٱبْنِ ٱللّٰهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِٱسْمِ ٱبْنِ ٱللّٰهِ» (١ يوحنّا ٥: ١٣).

«وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هٰذَا ٱلْكِتَابِ. وَأَمَّا هٰذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللّٰهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِٱسْمِهِ» (يوحنّا ٢٠: ٣٠-٣١).

«كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ ٱللّٰهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَٱلتَّأْدِيبِ ٱلَّذِي فِي ٱلْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ ٱللّٰهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦و١٧).

يكفي هذا، فحاشا لله أن يناقض ذاته. فالكتاب المقدس نفسه يكفي لنقض ادّعاءات شهود الزور من أصدقاء الإنسان وغيرهم.

٢ – الخلاص

يقولون إنّ من الواجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة وراء الأعمال الحسنة. وحالما نمارسها سنشعر بالراحة والفرح والسعادة وراحة الضمير والرغبة في أن نكون محبين محبوبين. والعمل الصالح يعطي لممارسه، علاوة على الغنى والمعرفة، الحياة الأبدية.. إذاً فالعمل الصالح هو الوسيلة الوحيدة للخلاص وهذه الوسيلة، تسوق صاحبها إلى الاتحاد بالمسيح (نصرة الخير على الشر صفحة ٥، ٦، ١٩).

هذا التعليم يناقض رسالة المسيح الفدائية، لأنّه كما قال بولس الرسول: «لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ ٱللّٰهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِٱلنَّامُوسِ بِرٌّ، فَٱلْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ» (غلاطية ٢: ٢١).

وهناك آيات عديدة من الكتاب تنقض هذا التعليم منها:

«ٱلْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (رومية ٣: ١٢).

«لأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلإِيمَانِ، وَذٰلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللّٰهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» (أفسس ٢: ٨-٩).

«فَإِنْ كَانَ بِٱلنِّعْمَةِ فَلَيْسَ بَعْدُ بِٱلأَعْمَالِ، وَإِلاَّ فَلَيْسَتِ ٱلنِّعْمَةُ بَعْدُ نِعْمَةً. وَإِنْ كَانَ بِٱلأَعْمَالِ فَلَيْسَ بَعْدُ نِعْمَةً، وَإِلاَّ فَٱلْعَمَلُ لاَ يَكُونُ بَعْدُ عَمَلاً» (رومية ١١: ٦).

«وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا» (إشعياء ٦٤: ٦).

٣ – الولادة الثانية

يقولون إنّ الولادة الثانية عمل أدبي يمكن الحصول عليه بالإخلاص. كما هو واضح في الكلمة المكتوبة عن الولادة الثانية (الحياة الأبدية صفحة ٢٤٨) والولادة الثانية تُعطى نتيجة للحياة بإخلاص لكل أعضاء العائلة البشرية المرممة (الحياة الأبدية صفحة ٢٨٢).

كل المؤمنين يعلمون ويقرون بأنّ الكتاب المقدس لم يعلّم بأنّ الولادة الثانية تحصل نتيجة للأعمال الأدبية، أو بسبب الأعمال الصالحة، أو المجهودات الشخصية، إذ نقرأ في الكتاب المقدّس:

أَجَابَ يَسُوعُ: «ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ ٱلْمَاءِ وَٱلرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَٱلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ» (يوحنّا ٣: ٥-٧).

«إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً» (٢ كورنثوس ٥: ١٧).

«فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللّٰهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللّٰهِ، عِبَادَتَكُمُ ٱلْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هٰذَا ٱلدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ ٱللّٰهِ ٱلصَّالِحَةُ ٱلْمَرْضِيَّةُ ٱلْكَامِلَةُ» (رومية ١٢: ١-٢).

«وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَمْ تَتَعَلَّمُوا ٱلْمَسِيحَ هٰكَذَا – إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ، أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ ٱلتَّصَرُّفِ ٱلسَّابِقِ ٱلإِنْسَانَ ٱلْعَتِيقَ ٱلْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ ٱلْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا ٱلإِنْسَانَ ٱلْجَدِيدَ ٱلْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ ٱللّٰهِ فِي ٱلْبِرِّ وَقَدَاسَةِ ٱلْحَقِّ» (أفسس ٤: ٢٠-٢٤).

٤ – الوساطة

يقولون إنّ يسوع المسيح كرسول يفتح باب إعفاء… وإنّ رسولاً أخيراً يختم هذا الإعفاء. وكوسيط عن عهد جديد يدخل أعضاء أُخر (الحياة الأبدية ٢٢٣: ٢٢٤). ويُفهم من كلامهم في هذا الموضوع أنّ الرسول الأخير، هو فرايتاغ نفسه.

بيد أنّ الكتاب المقدس، يردّ هذه البدعة جملة وتفصيلاً، لأنّه يقول: «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلٰهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ ٱللّٰهِ وَٱلنَّاسِ: ٱلإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ، ٱلشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا ٱلْخَاصَّةِ» (١ تيموثاوس ٢: ٥-٦).

وقالوا: «إنّ رسول القدير يأتي ليختم وساطة السماء، ولكي يدشّن عهد وساطة جديدة، لإصلاح كل الأشياء» (الحياة الأبدية صفحة ٢٣٤). قال الرسول بطرس في سفر الأعمال، متكلّماً عن يسوع: «لأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ». فهذا الواقع يتكرر بلا شك بالنسبة لرسول الرب الأخير (الحياة الأبدية صفحة ٢٣٣).

هذه التجاديف، يتصدّى لها الرسول يوحنّا إذ يقول: «أَيُّهَا ٱلأَوْلاَدُ هِيَ ٱلسَّاعَةُ ٱلأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ ٱلْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ ٱلآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا ٱلسَّاعَةُ ٱلأَخِيرَةُ»(١ يوحنّا ٢: ١٨).

٥ – الروح القدس

يقولون: نسمي روح الحياة، روح الله القدوس. ونسمي قديساً كل ما يؤول إلى حب القريب. وبالعكس نسمي دنساً كل ضروب الأنانية. وروح الله القدس هو السائل الحي الذي يعمل بطرق شتّى (الحياة الأبدية صفحة ١٥٢).

هذه ضلالة فظيعة! وافتئات صارخ على تعليم الكتاب المقدس فيما يختص بشخص الروح القدس!

لا يحتاج المؤمن الأصيل إلى بذل أي مجهود لتفنيد هذا القول الغريب، إذ يكفي أن يفتح الكتاب المقدس ويتلو ما قاله الرب يسوع عن الروح القدس: «وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ» (يوحنّا ١٤: ٢٦).

فهل في كلام المسيح ما يشير إلى قوّة، أو تأثير، أو سائل؟ كلا بالتأكيد.

إقرأ أيضاً: «وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلأَبَدِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ»(يوحنّا ١٤: ١٦-١٧).

٦ – العذاب

قالوا: حين نفكر بتعليم العذاب في جهنم، لا بدّ أن نقشعر… لأنّ هذا الاعتقاد يخالف منطق العقل… ويدّعي البعض أنّ مثل هذا الاعتقاد موجود في الكتاب المقدس (رسالة الإنسانية صفحة ٦٩).

ما هو الموقف الواجب اتخاذه، حيال هذا الأمر؟ أنحكِّم منطق الجدل، كما يفعل أصدقاء الإنسان، مدّعين أنه منطق العقل، أم نسلّم ببساطة الإيمان بكل ما جاء في الكتب المقدسة عن هذا الموضوع؟ المسيحي الحقيقي لا يجادل كلمة الله، بل يؤمن بها. هذا التجديف سبق أن فُنِّدَ في ضوء كلمة الله، في أثناء الرد على تعاليم شهود يهوه، بحيث يمكن الرجوع إليه في الفصل الرابع من هذا الكتاب.

١٠ – أسلوب أصدقاء الإنسان

«لأَنَّ مِثْلَ هٰؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ، وَبِٱلْكَلاَمِ ٱلطَّيِّبِ وَٱلأَقْوَالِ ٱلْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ ٱلسُّلَمَاءِ» (رومية ١٦: ١٨).

إنّ الهدف الرئيسي من وجود أصدقاء الإنسان، هو أن يدخّلوا هم أنفسهم الناس إلى ملكوت الله على الأرض. لهذا يبادرون الأشخاص بكل لطف، وبأقوال مفعمة بالرقة والإطراء، يكلّمونهم عن الأرض الجديدة، حيث يوجد مكان وبيت لكل إنسان.

وفي شرح هذا الأمر، يقولون: لقد جاء الوقت الذي فيه يُشيَّد ملكوت الله على الأرض ليرثه الودعاء مع بركاته، بقبولهم الشروط المحبوبة لملكوت الله (النور في الظلمة صفحة ٣٢).

وفي «رسالة الإنسانية» نرى نص الدستور المقدس لإقامة ملكوت الله على الأرض مع «شرعة العهد» المعطاة للناس الذين يتعهدون بإقامة الدستور المقدس الذي أُعِدّ فيه كل شيء من جهة التنظيم والتكوين لأجل كل عائلة أو مستعمرة ألخ..

من الملاحظ هنا أنّ فرايتاغ استلهم تعاليمه من الفكرة القائلة بأنّحكم البرّ سيُقام على الأرض، وإن إقامته ستجعل كل البشر سعداء عن طريق ممارسة الفضيلة. وقد ارتبط بهذا المنهاج لتشكيل جماعات تستمد نظامها من كتاباته، بمعزل عن الكتاب المقدس. وكتاباته في هذا الموضوع انتشرت كثيراً في العالم بواسطة التوزيع.

في فصل سابق ذكرت أنّ أصدقاء الإنسان، انقسموا على ذواتهم. فالذين تبعوا سايرس، الملقب بالراعي الأمين، تجمعوا في قصر الأمراء بباريس، حيث عقدوا مؤتمراً لفت أنظار الألوف من الناس. ولكي يجذبوا هذا العدد العديد نصبوا على واجهات القصر أعلاماً حمراء وزرقاء وخضراء، لأنّ هذه الألوان في عرفهم ترمز إلى حب القريب.

ويذهب أصدقاء الإنسان في محاولاتهم إلى أبعد من هذا لكسب ودّ الناس وبالتالي لضمّهم إلى شيعتهم، وذلك بإقامة مجمّعات يعيشون فيها بحسب المبدأ الشامل، كمجمّعات زراعية ومصحّات ومعاهد للتدريب المهني. وكل هذا لكي يبرهنوا للناس أنهم يستطيعون تطبيق قواعد «رسالة الإنسانية» ويثبّتون القول الذي أذاعوه «إعمل تستطع». وهذا ما عنوه بالأرض الجديدة. ومنعاً لأية ردة عند أصدقاء الإنسان قال فرايتاغ: «عندما يرى الإنسانيون نموذجاً من الذين تجدد شبابهم، بهذه الطرق يتأكدون أنّ الحياة الأبدية على الأرض شيء ممكن».

لا شيء أسهل من انتظار هذه النماذج المتجدّدة الشباب. ولكن في الانتظار يجب القول إنّ إبليس يعرف كيف يقيم المعلّمين الكذبة وفقاً لأذواق البشر. وإنّه لمن المؤسف جداً أن تجد هذه الأكاذيب قبولاً عند كثيرين، وخصوصاً لدى الشباب. بيد أنّ المتأمّل في الموضوع يدرك سريعاً أنّ السر في ذلك هو أنّ الأحداث، يفضّلون حياة أبدية على أرض لها هذا النظام. وخصوصاً لأنها تبعد عنهم كل فكرة عن العذاب الأبدي. هذا في الواقع هو سبب نجاح شيعة الضلال هذه في إبعاد الناس عن حقائق الكتاب المقدس، وجذبهم إلى الخرافات المصنعة التي يبثونها.

أسأل الله أن ينبّه أفكار أبناء أوطاننا، إلى خطر هذه البدع، وخصوصاً رعاة الكنائس، حتى تتضافر القوى لصد غزوات أهل البدع وحفظ الخراف منهم.

وليذكر الجميع قول الرسول بولس: «لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ ٱلْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ ٱلْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى ٱلْخُرَافَاتِ» (٢ تيموثاوس ٤: ٣-٤).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s