شهود يهوه – الجزء السادس ( الاخير)

جمعية تلاميذ الفجر الألفي

«يَغَارُونَ لَكُمْ لَيْسَ حَسَناً، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ» (غلاطية ٤: ١٧).

أولاً: كتاباتهم المضلّلة في النصف الأول من شهر حزيران ١٩٣٩م. صدرت في باريس نشرة بحجم ٣٢ صفحة، عنوانها «إلى أين نحن ذاهبون؟» وأنّه لعنوان مثير حقاً! ولعله يضع في فكر القارئ بأنّه أمام منشور آخر من تأليف شيعة من شيع الضلال المنتشرة في زمننا.

لكن ولأجل إشاعة الاطمئنان في نفس القارئ أضافوا إلى العنوان إحدى هذه العبارات: تأليف جماعة من المسيحيين المستقلين – جمعية تلامذة الكتاب المقدس – بيت الكتاب المقدس في باريس – إذاعة الحقائق الكتابية، إلى غير ذلك من العناوين المطمئنة.

ولكنّ كل هذه العناوين الخادعة ليست إلا لتمويه الحقيقة، فنحن أمام شيعة مضلّة، مستقلة في نشاطها عن شهود يهوه وأصدقاء الإنسان. ولكن استقلالها لا يغيّر شيئاً من أنها أحد فروع تلاميذ التوراة الرسليين. وأعضاء هذه الشيعة يطلقون على أنفسهم اسم «رُسُل الفجر الألفي»، وهم متشبّثون جداً بتعاليم رَسْل، وينشرون الكثير منها ضمن تعليقاتهم، معتبرين هذا الزعيم كمؤسس جمعية تلاميذ التوراة الأم، ويحرصون على التأكيد بأنّ مصدر تعاليمهم يعود إلى زمن أبعد من تاريخ تأسيس جمعيتهم، إلى ما قبل بداية شهرة رسل نفسه.

ولإنجاح الدعوة لمنظمتهم يدّعون بأنهم من باعة الكتاب المقدس، والحقيقة أنهم يبيعون مؤلفاتهم تحت شعار الكتاب المقدس. وزيادة على ذلك فهم ينفون انتسابهم إلى أيّة منظمة، ولكن في الحقيقة هم من مشايعي شهود يهوه الأشد تطرّفاً.

ثانياً: معتقداتهم المخالفة لكلمة الله

يدَّعي رُسُل الفجر الألفي بأنهم مؤسّسون على الكتاب المقدس. ولكن من يفحص تعاليمهم، يتبيّن أنهم يحرفون هذا السفر الإلهي. هذا مع العلم أنهم يحذّرون الناس من غش كلمة الله، إذ يقولون:«ويل لأولئك الذين يبثون النبوات الملفقة، التي في ظاهرها مستندة على كتاب الله، ولكنها في الحقيقة تقلل من فضله وبالتالي من رواجه» (إلى أين نذهب؟ صفحة ٧).

هذه المفارقات، تُظهر قلة أمانة خلفاء رَسْل، إنهم يذهبون في الضلال إلى هذا المدى، الذي يحكم عليه أنّه أب مضل لأولاد مضلين! وهذا أمر كان في الحسبان. أوليس هو الذي حوّر نصوص الكتاب المقدس بتفسيراته المغلوطة؟ أفنعجب بعد هذا أن ينسج خلفاؤه على منواله؟ فيدخلون التعليقات التعسة على نصوص الكتاب المقدس؟ في ما يلي بعض معتقداتهم التي ظهرت في كتبهم.

١ – الخطية

«إنّ الخطايا التي تُغفر هي التي تنشأ عن الضعف الموروث من آدم الساقط.. وأمّا الخطايا التي لا تُغفر فهي التي اقترفت عمداً» (جحيم الكتاب المقدس صفحة ٦٣).

هنا لا بد من التساؤل: لماذا التفريق بين خطية وخطية أخرى؟ طالما الكتاب المقدس يقول: «مَنْ يَفْعَلُ ٱلْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ ٱلتَّعَدِّيَ أَيْضاً. وَٱلْخَطِيَّةُ هِيَ ٱلتَّعَدِّي» (١ يوحنّا ٣: ٤) – بقطع النظر عن نوعها وحجمها. وقال بولس: «كُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ ٱلإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ» (رومية ١٤: ٢٣) وقال يعقوب: «مَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَناً وَلاَ يَعْمَلُ، فَذٰلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ» (يعقوب ٤: ١٧).

ونقرأ في رسالة رومية هذه العبارات: «وَأَمَّا ٱلآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ ٱللّٰهِ بِدُونِ ٱلنَّامُوسِ، مَشْهُوداً لَهُ مِنَ ٱلنَّامُوسِ وَٱلأَنْبِيَاءِ، بِرُّ ٱللّٰهِ بِٱلإِيمَانِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللّٰهِ» (رومية ٣: ٢١-٢٣).

في الحقيقة إنّه لا يوجد فرق، لأنّ الجميع أمام الله مذنبون، أيّاً كان نوع خطيتهم. ولكن أمام النعمة لهم جميعاً نفس الرجاء، ونفس الوسيلة للخلاص. وطوبى للذي يقبل الوسيلة الممنوحة!

٢ – الولادة الثانية

يقولون: «ليس من المنطق في شيء، أن يتكلم أحد عن الإيمان بالمسيح كولادة من الروح» (جريدة الفجر لشهر كانون الثاني ١٩٥٢م. الصفحة ١٧٢).

هنا أيضاً يُنصح للمؤمن أن يأخذ الجواب من فم الرب يسوع، الجواب الذي أعطاه للفريسيّ نيقوديموس، واحد من رؤساء اليهود، حين جاء إليه ليلاً: «ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ ٱلْمَاءِ وَٱلرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَٱلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ» (يوحنّا ٣: ٥-٧).

٣ – يسوع المسيح

قالوا: يميّز الكتاب المقدس بوضوح بين «لوغوس» الذي كان إلهاً، وبين «الله الأزلي القادر على كل شيء» (الفجر عدد ٤٤ صفحة ١٦٧).

هذا تحريف آخر لنصوص الكتاب المقدس يقوم به معلّقون تُعساء، أعمتهم الضلالة عن الحق الساطع الذي جاء في الكتاب المقدس، فالرسول الكريم يوحنّا يقول: «وَنَعْلَمُ أَنَّ ٱبْنَ ٱللّٰهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ ٱلْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي ٱلْحَقِّ فِي ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا هُوَ ٱلإِلٰهُ ٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (١ يوحنّا ٥: ٢٠).

٤ – الروح القدس

قالوا: «يتخيل عدد كبير من الناس أنّ الروح القدس شخص، وأنّه الأقنوم الثالث في الثالوث الإلهي وهذا خطأ…» (الفجر عدد ٤٤، صفحة ١٧٠).

لتفنيد هذه الضلالة يكفي أن تقرأ ما جاء في الكتاب المقدس عن كون الروح القدس شخصاً وليس نسمة هواء كما يدّعي أهل البدع:

١. يتكلّم: «إِنَّهُ حَسَناً كَلَّمَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ آبَاءَنَا بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ قَائِلاً: ٱذْهَبْ إِلَى هٰذَا ٱلشَّعْبِ وَقُلْ: سَتَسْمَعُونَ سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَسَتَنْظُرُونَ نَظَراً وَلاَ تُبْصِرُونَ» (أعمال الرسل ٢٨: ٢٥-٢٦).

٢. يسمع: «وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَة» (يوحنّا ١٦: ١٣).

٣. يشاء: «وَلٰكِنَّ هٰذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا ٱلرُّوحُ ٱلْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ» (١ كورنثوس ١٢: ١١).

٤. يحزن: «لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحاً لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ ٱلْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ. وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ ٱللّٰهِ ٱلْقُدُّوسَ ٱلَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ ٱلْفِدَاءِ» (أفسس ٤: ٢٩-٣٠).

٥. يفرز للخدمة: «وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ» (أعمال الرسل ١٣: ٢).

٥ – النفس

جاء في كتابهم رسالة الفجر الألفي: «ما أكثر الذين ساروا في الطريق الخاطئة، بالزعم أنّ للإنسان نفساً خالدة» (رسالة الفجر الألفي صفحة ٧).

هذه النقطة وُضّحت في معرض الرد على ضلالات شهود يهوه، فلا لزوم للتكرار.

٦ – قيامة الأموات

جاء في نشرتهم أين الأموات: «إنّ الخروج من القبر هو شيء، والقيامة شيء آخر… لأنّ الميزة التي سَتُعطى لهؤلاء المستيقظين، هي ارتفاعهم شيئاً فشيئاً عن الدرك الموجودون فيه حالياً، معنوياً وجسدياً، إلى أن يبلغوا الكمال المجيد، الذي كان يتمتّع به أبوهم آدم» (النشرة «أين الأموات» عدد ١) وجاء في رسالة الفجر الألفي الأكبر صفحة ٧: «هوذا باب يوم اليقظة العظمى للأموات. اليوم الذي فيه، سيتغير شكل الأحياء».

هذا اعتقاد غريب، لا نجد له سنداً في الكتابات المقدسة، ومن فضل الله أنّه ألهم الرسول بولس أن يوضح أمر القيامة، إذ يقول:

• «ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ ٱلرَّاقِدِينَ… لأَنَّ ٱلرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ ٱللّٰهِ، وَٱلأَمْوَاتُ فِي ٱلْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ ٱلأَحْيَاءَ ٱلْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي ٱلسُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ ٱلرَّبِّ فِي ٱلْهَوَاءِ، وَهٰكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ ٱلرَّبِّ» (١تسالونيكي ٤: ١٣-١٨).

• «هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلٰكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ ٱلْبُوقِ ٱلأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ ٱلأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هٰذَا ٱلْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهٰذَا ٱلْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ» (١ كورنثوس ١٥: ٥١-٥٣).

٧ – العذاب الأبدي

جاء في نشرتهم (جحيم الكتاب المقدس صفحة ٣٧): «إنّ الكتاب المقدس، لا يعلّم بهذا التجديف، الذي يطلقون عليه اسم العذاب الأبدي».

في الكتاب المقدس آيات عديدة تفنّد هذا الزعم، وقد أوردت عدداً منها في الرد على افتراءات شهود يهوه، فالرجاء الرجوع إليها.

١٢ – اتفاق الشيع الثلاث على مضادة أسس الإيمان

«أَيُّهَا ٱلأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ ٱلْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ ٱلْخَلاَصِ ٱلْمُشْتَرَكِ، ٱضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظاً أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ ٱلإِيمَانِ ٱلْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ. لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ قَدْ كُتِبُوا مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ لِهٰذِهِ ٱلدَّيْنُونَةِ، فُجَّارٌ، يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلٰهِنَا إِلَى ٱلدَّعَارَةِ، وَيُنْكِرُونَ ٱلسَّيِّدَ ٱلْوَحِيدَ: ٱللّٰهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (يهوذا ٣-٤).

سبق أن عرفنا أنّ هذه الشيع الثلاث في أصولها وفروعها تنتسب إلى شارل رسل، وهي تتفق على الأقل في الأمور التالية:

أولاً: إنكار لاهوت الرب يسوع

جاء في بيان القس رسل: «كان المسيح خلال وجوده في الجسد يحيا بنفس حية. أي أنّه مخلوق روحي، يشغل أقرب درجة للاهوت… لقد أخلى نفسه من كيانه السماوي، لكي يصير بكل بساطة كائناً بشرياً» (كتاب «والكلمة صار جسداً» صفحة ٢-٣).

لقد حذّرنا الكتاب المقدس من نظريات كهذه، إذ يقول: «اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِٱلْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ، حَسَبَ تَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ ٱلْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ ٱلْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، ٱلَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ» (كولوسي ٢: ٨-١٠).

وجاء في كتاب ليكن الله صادقاً: «من المعلوم أنّ يهوه أزلي وأبدي. فلو كان الله والكلمة يسوع شخصاً واحداً أو بتعبير آخر، لو كان الكلمة هو الله، كيف يصح أن تكون له بداية» (ليكن الله صادقاً صفحة ٩٥). هذا تحريف للكلمة المكتوبة، لأنّ الكتاب المقدس، لم يقل أنّ للكلمة بداية. بل قال: «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ»، وهذا يعني أنّ يسوع كان موجوداً عند البدء، فهو كائن، لا مكوَّن. «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ. هٰذَا كَانَ فِي ٱلْبَدْءِ عِنْدَ ٱللّٰهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَان» (يوحنّا ١: ١-٣).

وهذا السرّ الإلهي أُعلن لإشعياء فقال: «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ ٱلسَّلاَمِ» (إشعياء ٩: ٦).

أمّا تلاميذ الفجر الألفي، فقالوا: «إنّ المسيح قادر جداً، ولكن ليس كيهوه قادراً على كل شيء».

بيد أنّ نفي القدرة على كل شيء عن رب المجد، لا يمكن أن يثبت أمام تصريح الرب نفسه، إذ يقول: «أَنَا هُوَ ٱلأَلِفُ وَٱلْيَاءُ، ٱلْبَِدَايَةُ وَٱلنِّهَايَةُ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي، ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا يوحنّا ١: ٨).

ونقرأ في رسالة يوحنّا هذه الآيات: «مَنْ هُوَ ٱلْكَذَّابُ، إِلاَّ ٱلَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ؟ هٰذَا هُوَ ضِدُّ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي يُنْكِرُ ٱلآبَ وَٱلٱبْنَ. كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ ٱلٱبْنَ لَيْسَ لَهُ ٱلآبُ أَيْضاً، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِٱلٱبْنِ فَلَهُ ٱلآبُ أَيْضاً…أَيُّهَا ٱلأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ ٱمْتَحِنُوا ٱلأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ ٱللّٰهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ. بِهٰذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ ٱللّٰهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي ٱلْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ ٱللّٰهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي ٱلْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ ٱللّٰهِ. وَهٰذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَٱلآنَ هُوَ فِي ٱلْعَالَمِ» (١يوحنّا ٢: ٢٢-٢٣، ٤: ١-٣).

ثانياً: إنكار حقيقة تجسّد الكلمة

هكذا جاء في كتابهم «والكلمة صار جسداً» صفحة ٣، ٤، ٧، ٨: «لا يوجد في الكتاب المقدس كلمة واحدة عن التجسّد، فهو لم يشرح كيف تحولت جذوة الحياة الخاصة بالكائن الروحي المشار إليها بكلمة «لوغوس» (الكلمة) (يوحنّا ١: ١) إلى الدرجة البشرية… فيسوع لم يكن قد ولد بعد من الروح القدس… إنّنا نظن أنه عند تكريسه في نهر الأردن حصل ليس فقط على الشعور باختباراته السابقة عند الآب في الماضي الأبعد، بل أيضاً حين تكرّس غمره نور معرفة الكتب المقدسة، بصورة أتاحت له أن يتذكر كل ما سبق أن علمه».

يؤكد رسل هنا بأنّ الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن التجسّد، بينما الكتاب المقدس يذكر هذا الأمر كأعظم الأحداث الإلهية التي أعلنت للبشر. وقد وردت في أمكنة عديدة منها:

• «وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» (إشعياء ٧: ١٤). إقرأ أيضاً إشعياء ٩: ٦.

• «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي ٱلَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ ٱلأَزَلِ» (ميخا ٥: ٢).

• «أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَكَانَتْ هٰكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. وَلٰكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، لأَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهٰذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: «هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّٰهُ مَعَنَا)» (متّى ١: ١٨-٢٣).

• «فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: كَيْفَ يَكُونُ هٰذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» فَأَجَابَ ٱلْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذٰلِكَ أَيْضاً ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللّٰهِ» (لوقا ١: ٣٤-٣٥).

• «وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً» (يوحنّا ١: ١٤).

ثالثاً: إنكار صفة موت المسيح الكفارية

جاء في إحدى نشرات تلاميذ الفجر: «إنّ موت يسوع لا يجلب، أو لا يضمن لأي إنسان الحياة، أو البركة الأبدية. وكذلك موته لا ينقل الخطاة إلى السعادة الأبدية.. وعندما تتم ذبيحة يوم الكفارة العظيم (الذي هو العصر الإنجيلي)، أي حين يتمم رئيس الكهنة العظيم ذبيحته الكفارية عن جسده الذي هو الكنيسة، ومن أجل جميع الشعب أيضاً حينئذ يأتي ليبارك كل الشعب» (موطئ قدمي يهوه الذي صار مجيداً صفحة ١٣).

يا جماعة المسيح، أعرضوا عن كتابات رسل وخلفائه! إنها كتابات سامة. واقرأوا الكتاب المقدس الذي يحكّم للخلاص الذي في البر. إنّه يعلّمكم، بأنّ لكم مخلّص من الخطايا، هو المسيح الرب. بهذا صرّح: «لأَنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (متّى ١٨: ١١).

نعم إنّ يسوع القدوس الحق والشاهد الأمين، أكّد أنّ موته كان للتكفير عن الخطايا: «اَلآنَ نَفْسِي قَدِ ٱضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا ٱلآبُ نَجِّنِي مِنْ هٰذِهِ ٱلسَّاعَةِ. وَلٰكِنْ لأَجْلِ هٰذَا أَتَيْتُ إِلَى هٰذِهِ ٱلسَّاعَةِ» (يوحنّا ١٢: ٢٧) وقبل أن يسلم الروح على الصليب، قال «قَدْ أُكْمِلَ» (يوحنّا ١٩: ٣٠).

هذه ذروة إعلانات الكتاب المقدس عن الكفارة والكتاب الذي لا يأتيه الباطل، يشدّد على موت يسوع الكفاري كوسيلة وحيدة للخلاص.

قال الرسول بولس: «إِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي ٱلأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ ٱلْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ ٱلْكُتُبِ» (١كورنثوس ١٥: ٣) – «لأَنَّ ٱلْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُعَيَّنِ لأَجْلِ ٱلْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِٱلْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ ٱلصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. فَبِٱلأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ ٱلآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ ٱلْغَضَبِ» (رومية ٥: ٦-٩).

ورد في نشرة أصدقاء الإنسان «النور في الظلمة: «إنّ القطيع الصغير (١٤٤٠٠٠) يتبعون سيدهم، ويبذلون حياتهم. وجميعهم يعلمون بأنهم دُعوا لكي يموتوا مع المسيح رأسهم، لكي يضيفوا ذبيحتهم الصغرى إلى ذبيحته. وهكذا تتألّف من المسيح يسوع، الرأس المجيد وأعضائه الكنيسة الذبيحة، التي تضمن للإنسانية كلها القيامة العظيمة من القبر» (النور في الظلمة صفحة ٢١). كل عضو في هذه الكنيسة، مدعو لاتّباع سيده، لكي يقدّم حياته معه ذبيحة، لكي لا يموت في ما بعد، محكوماً عليه» (صفحة ١٠).

هذا بهتان عظيم! وإقلال من قيمة ذبيحة مخلصنا الرب. إنه تجديف على الحق الذي أعلنه الله. وماذا يعمل أولئك الكذّابون بقول الكتاب؟: «فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى ٱلتَّمَامِ ٱلَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى ٱللّٰهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هٰذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ ٱنْفَصَلَ عَنِ ٱلْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلَّذِي لَيْسَ لَهُ ٱضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلاً عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا ٱلشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هٰذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ» (عبرانيين ٧: ٢٥-٢٧).

«وَأَمَّا هٰذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ ٱلْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى ٱلأَبَدِ عَنْ يَمِينِ ٱللّٰهِ، مُنْتَظِراً بَعْدَ ذٰلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْهِ. لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى ٱلأَبَدِ ٱلْمُقَدَّسِينَ» (عبرانيين ١٠: ١٢-١٤).

رابعاً: إنكار قيامة يسوع المسيح في الجسد

في أيام رسل، قبل تلاميذ التوراة تعليمه القائل: «إنّ جسد ربنا يسوع خرج من القبر بصورة خارقة للطبيعة.. هل انحلّ جسده وتحوّل إلى غاز؟ أم أُخفي في مكان ما؟ لا أحد يدري» (دراسة الكتب المقدسة مجلد ٢ صفحة ١٧).

وجاء في نشرتهم «الملكوت رجاء الإنسانية» صفحة ١٧: «إنّ الله لم يُقم يسوع مع جسده.. وإنّما يهوه أقام الفادي في قالب خليقة روحية، فأصبح أقوى وأمجد مما كان حين كان على الأرض إنساناً بسيطاً».

وقالوا أيضاً: «وفقاً لمعموديته، قبل يسوع أن يموت كإنسان وهذا بدون رجاء العودة. لأنّ قيامته بعيدة جداً عن المفهوم الجسدي، فقد كانت روحية فقط. وإن كان أحد يتشبّث بتصريحه، أنّه لم يكن روحاً، وأنّه كان له لحم وعظام، فإنّ شهود يهوه يقررون أنّ الجسد الذي ظهر فيه كان مؤقتاً، وكان القصد من ظهوره أن يؤكد أنّه قام وأنّه حي، وكان له القدرة أن يخلق جسداً من لحم وعظام، ويظهر فيه، ثم يحلّه.. وإن كان هناك اعتراض بسبب القبر الفارغ، فالمعنى أنّ الجسد الذي قيل بأنّه لن يرى فساداً، كان قد أُخرج، ولا يعلم أحد أين وُضع. ولعلّ الله حفظه في مكان ما، لكي يظهره للشعب في الحكم الألفي. لأنّه لو بقي هذا الجسد في القبر لصار عثرة بالنسبة لإيمان التلاميذ» (قيثارة الله صفحة ١٥٠-١٥١).

لو صحّ زعم شهود يهوه، لما بقي شيء من ابن الإنسان، ولكن الكتاب المقدس يضع حداً لهذه النظرية الغريبة إذ نقرأ فيه:

«لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذٰلِكَ أَعْطَى ٱلٱبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً، لأَنَّهُ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ» (يوحنّا ٥: ٢٦-٢٧).

كذلك وقع أصدقاء الإنسان في خطأ جسيم في هذا الموضوع، حينقالوا «لم يكن لهذا المولود الوحيد من الله طبيعة إلهية، وميزة عدم الموت. والبرهان على ذلك أنّه جاء لكي يموت عن الخطاة. وبالمقابل، أقيم روحياً، ورُفع فوق الرتبة التي كان يشغلها قبل اتّضاعه» (رسالة الإنسانية صفحة ٢٤٠).

هذه التّرهات (الأباطيل) تُظهر ضلالتها جلياً في ضوء كلمة الحق التي ذكرت بوضوح كل خاصيات الجسد الذي قام فيه يسوع، إذ تقول:

• «وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهٰذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً. فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَٱنْظُرُوا، فَإِنَّ ٱلرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». وَحِينَ قَالَ هٰذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ ٱلْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ هٰهُنَا طَعَامٌ؟» فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ» (لوقا ٢٤: ٣٦-٤٣).

• «أَمَّا تُومَا، أَحَدُ ٱلٱثْنَيْ عَشَرَ، ٱلَّذِي يُقَالُ لَهُ ٱلتَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ ٱلتَّلاَمِيذُ ٱلآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا ٱلرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَٱلأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي ٱلْوَسَطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلٰهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يوحنّا ٢٠: ٢٤-٢٩).

خامساً: إنكار صعود المسيح ورسالته الصحيحة

متكلّماً عن المسيح، قال رسل: «لقد ترك المسيح طبيعته البشرية، لكي يرتفع إلى أعلى درجات الطبيعة الروحية… لأنّه تحرّر كلياً من كل ما له علاقة بدرجة الكائن البشري» (دراسة الكتب المقدسة، مجلد ٢ صفحة ١٠٧).

وفي نشرة حديثة «أكد شهود يهوه، أنّ المسيح عاد إلى الحياة كروح. وبعد أربعين يوماً صعد إلى السّماء، وأعطى المجد لله، في ذبيحته البشرية» (ملكوت الله صفحة ١٠).

وقال أصدقاء الإنسان: في الوقت الذي فيه تنتظر الكنائس مجيء الرب في صورة إنسان منظور، يعرف القطيع الصغير – الكنيسة الحقيقية – كل شيء وبكل وضوح عن هذا المجيء. والرب كان دائماً موجوداً في كل الزمن الإنجيلي، ومعروفاً من القطيع الصغير الذي شعر بعودته بالروح وبالعكس فإنّ الفاترين، وغير المؤمنين لا يستطيعون أن يشعروا بوجوده، لأنهم ينتظرون مجيئاً منظوراً.

إنّ المسيحي الحقيقي المؤسّس على كلمة الله، يعلم أنّ مخلّصه، قد صعد بالمجد، وجلس عن يمين العظمة في الأعالي (مرقس ١٦: ١٩، أعمال الرسل ٧: ٥٥، عبرانيين ٢: ٩-١٠) وهو يعرفه في رسالته الحاضرة، كرئيس كهنة، قد اجتاز السّموات، وهو قادر أن يرثي لضعفاته (عبرانيين ٤: ١٤-١٥).

وهو ينتظر مجيئه ثانية (أعمال الرسل ١: ١١) وهو يخدمه بكل طاعة وتكريس. ويصح فيه ذلك القول: «طُوبَى لِذٰلِكَ ٱلْعَبْدِ ٱلَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هٰكَذَا» (متّى ٢٤: ٤٦).

وهو متأكد من أنّه سيراه رؤية العين، كما هو مكتوب: «هُوَذَا يَأْتِي مَعَ ٱلسَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَٱلَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱلأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ» (رؤيا يوحنّا ١: ٧).

إنّ شهود يهوه، وأصدقاء الإنسان وتلاميذ الفجر الألفي، يجعلون أنفسهم تحت دينونة الله، لأنهم يحوّلون نعمة إلهنا إلى جدال مليء بالمغالطات. وهم في هذا يبعدون البسطاء عن الإيمان المسلّم مرّة للقديسين.

مراجع الكتاب

• ليكن الله صادقاً لشهود يهوه

• قيثارة الله لشهود يهوه

• أين هم الأموات؟ لشهود يهوه

• الحق يحرّركم لشهود يهوه

• المعركة النهائية لشهود يهوه

• جهنّم لشهود يهوه

• القيامة لشهود يهوه

• رسالة إلى الإنسانية لأصدقاء الإنسان

• النور في الظلمة لأصدقاء الإنسان

• الحياة الأبدية لأصدقاء الإنسان

• ملكوت البر لرسل الفجر الألفي

• جحيم الكتاب المقدس لرسل الفجر الألفي

• فجرية أم مسيحية؟ تأليف هنري روث

• هل شهود يهوه على حق؟ تأ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s